الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

55

الطفل بين الوراثة والتربية

يجد لها حلاً ، وهي كيفية التوفيق بين كلام الإمام ( ع ) وعمله ، حيث قد زهد في الدنيا وترك الملاذ ، فجاشت عواطفه وما أسرع أن قال : « . . . يا أمير المؤمنين : هذا أنت في خشونة ملبسك ، وجشوبة مأكلك ؟ ! قال : إني لست كأنت . . . إن الله فرض على أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعة الناس ، كي لا يتبيغ بالفقير فقره . . . » ( 1 ) . هذه هي خلاصة سريعة لعرض الآراء المختلفة - قديمها وحديثها - حول تحقيق سعادة الانسان وقياسها بتعاليم الاسلام العظيمة وحلوله الشافية . . . على أن من الضروري أن نعلم : أن الأسس الأولى لسعادة الانسان إنما تخطط في رحم الأم . وإن التحقيقات العلمية الدقيقة أثبتت : إن العالم الرحم دوراً مهماً في تقرير سعادة الانسان أو شقائه ، ولهذا فسنحاول أن نتكلم بشيء من التفصيل عن هذا الدور في المحاضرة القادمة إن شاء الله .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 11 / 32 ، طبعة دار الاحياء . وقوله ( يتبيغ ) أي يهيج به . كما يقال : ( تبيغ الدم بصاحبه ) أي : هاج به .